عبد القادر الجيلاني
206
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
ولأكونن بذلك ضمينا لهم ، فقال الشيخ حماد : أشهد أن اللّه سيعطيه ذلك ويبسط ظل جاهه عليهم رضي اللّه عنهم أجمعين . وقال عبد اللّه الجبائي كان للشيخ عبد القادر تلميذ يقال له عمر الحلاوي فخرج من بغداد وغاب سنين فلما رجع إلى بغداد قلت له : أين كنت ؟ قال : طفت بلاد الشام ومصر والمغرب وأظنه قال : وبلاد العجم ، ولقيت ثلاثمائة وستين شيخا من الأولياء فما منهم من أحد إلا ويقول الشيخ عبد القادر شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى . وقال ابن النجار في أول تاريخه : قرأت في تاريخ أبي شجاع بن الدهان بخطه إنه في سنة ست وعشرين وخمسمائة بدؤوا في بناء سور بغداد ولم يبق عالم ولا واعظ إلا خرج بجماعته وعمل في السور ورأيت يوم نوبة أهل باب الأزج صحبة الشيخ عبد القادر رجلا على بهيمة وعلى رأسه لبنتان انتهى كلامه . أقول وهذا يدل على إنه لم يكن ببغداد إذ ذاك أعظم من الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه والشيخ عبد القادر في صحبته فجاء فجلس بين يديه متأدبا ثم قام فسمعت الشيخ حمادا يقول بعد قيام الشيخ عبد القادر لهذا العجمي : قدم تعلو في وقتها على رقاب الأولياء في ذلك وليؤمرن أن يقول قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه وليقولن ولتوضعن له رقاب الأولياء في زمانه . وقال الشيخ حماد الدباس رضي اللّه عنه وقد ذكر عنده الشيخ عبد القادر وهو يومئذ شاب رأيت على رأسه علمين قد نصبا من البهموت الأسفل إلى الملكوت الأعلى وسمعت الشاويش يصيح له في الأفق الأعلى رضي اللّه عنه . وقال محمود النعال : سمعت أبي يقول : كنت عند الشيخ حماد الدباس فجاء الشيخ عبد القادر وهو شاب يومئذ فقام إليه وتلقاه ، وقال : مرحبا بالجبل الراسخ والطود المنيف الذي لا يتحرك وأجلسه إلى جانبه وقال له : ما الفرق بين الحديث والكلام ؟ فقال : الحديث ما استدعيت من الجواب والكلام ما صدمك عن الخطاب وانزعاج القلب لدعوة الانتباه أرجح من أعمال الثقلين ، فقال الشيخ حماد : أنت سيد العارفين في عصرك ولا بد أن ينشر سنجقك من المشارق إلى المغارب وتوضع لك الرقاب من أهل زمانك وتعلو درجتك على أقرانك وتعلو درجتك على أقرانك ويكون مشروبك منه إليك رضي اللّه عنهما . وقال أبو النجيب السهروردي رحمة اللّه عليه : كنت عند الشيخ حماد الدباس رضي اللّه عنه ببغداد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة وكان الشيخ عبد القادر عنده فتكلم بكلام عظيم فقال له الشيخ حماد : يا عبد القادر